فخر الدين الرازي
99
تفسير الرازي
عينه الله تعالى له ، وإلا لم يكن ذلك تعجيلاً ثم ظن أن مخالفة أمر الله تعالى سبب لتحصيل رضاه وذلك لا يليق بأجهل الناس فضلاً عن كليم الله تعالى . والجواب : ما ذكرنا أن ذلك كان بالاجتهاد وأخطأ فيه . السؤال السادس : قوله : * ( إليك ) * يقتضي كون الله في الجهة لأن إلى لانتهاء الغاية . الجواب : توافقنا على أن الله تعالى لم يكن في الجبل فالمراد إلى مكان وعدك . السؤال السابع : * ( ما أعجلك ) * سؤال عن سبب العجلة فكان جوابه اللائق به أن يقول : طلبت زيادة رضاك والشوق إلى كلامك ، وأما قوله : * ( هم أولاء على أثري ) * فغير منطبق عليه كما ترى والجواب من وجهين : الأول : أن سؤال الله تعالى يتضمن شيئين : أحدهما : إنكار نفس العجلة . والثاني : السؤال عن سبب التقدم فكان أهم الأمرين عند موسى عليه السلام بالجواب هذا الثاني فقال : لم يوجد مني إلا تقدم يسير لا يحتفل به في العادة وليس بيني وبين من سبقته إلا تقدم يسير يتقدم بمثله الوفد عن قومهم ثم عقبه بجواب السؤال عن العجلة فقال : * ( وعجلت إليك رب لترضى ) * . الثاني : أنه عليه السلام لما ورد عليه من هيبة عتاب الله تعالى ما ورد ذهل عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام ، واعلم أن في قوله : * ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) * دلالة على أنه تعالى أمره بحضور الميقات مع قوم مخصوصين ، واختلفوا في المراد بالقوم فقال بعضهم : هم النقباء السبعون الذين قد اختارهم الله تعالى ليخرجوا معه إلى الطور فتقدمهم موسى عليه السلام شوقاً إلى ربه . وقال آخرون : القوم جملة بني إسرائيل وهم الذين خلفهم موسى مع هارون وأمره أن يقيم فيهم خليفة له إلى أن يرجع هو مع السبعين فقال : * ( هم أولاء على أثري ) * يعني بالقرب مني ينتظرونني ، وعن أبي عمرو ويعقوب إثري بالكسر وعن عيسى بن عمر أثري بالضم ، وعنه أيضاً أولى بالقصر ، والأثر أفصح من الأثر . وأما الأثر فمسموع في فرند السيف وهو بمعنى الأثر غريب . قوله تعالى * ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ ياقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى * قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ